حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
10
عقلاء المجانين
هذا ؟ قال : عبد سوء . فأهوى جبريل عليه السلام بيده إلى رأسه ، وقال : كفيت أمره . فتفسخ رأسه ومات . ومر به الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فقال جبريل عليه السلام : كيف تجده ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : بئس العبد هو . فضرب جبريل عليه السلام بجندك في وجهه ، وقال : كفيت أمره . فعمي ثم مات . وأنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم آية " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ، إنا كفيناك المستهزئين " يعني الذين سميناهم . فلما آذى أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله عنهم فقال : " ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون " وقال : " ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " وقال : " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ، وما هو إلا ذكر للعالمين " وعزاه فقال : " ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك " وقال : " كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون " . ثم ناضل ونضح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجاب عنه جميع ما قيل فيه ، ولم يكلفه الإجابة عن نفسه كما كلف غيره من الأنبياء عليهم السلام . ألا ترى أن نوحاً عليه السلام لما قيل له : " إنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِين " قال : " يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ " وكذلك هود عليه السلام لما قيل له : " إنا لنراك في